عدنان الشريف
180
من علوم الأرض القرآنية
العضلات الخافضة ينخفض معه جناحا الذبابة ، وعندما تكون العضلات الرافعة للصدر في حال العمل تكون العضلات الخافضة في حالة راحة ، وهكذا تستطيع الذبابة الزرقاء أن تضرب بجناحيها مائتي خفقة في الثانية من دون تعب ، وما عمليّة المحرّك المزدوج المكبس في السيارة ) Mot euraDoublePiston ( إلا محاكاة قريبة من عمليّة خفق جناحي الذبابة . . . » . أمّا العمليّة العصبيّة التي تنظّم التناغم بين تقلّصات العضلات الرافعة للأجنحة وتمدّد العضلات الخافضة لها ، فهي من أعقد العمليات وأجملها ، ولا تهمّ إلا المتخصّصين في علم الحشرات « 1 » . ولقد أمضى فريق من علماء الأحياء والفيزياء العضوية في جامعة مرسيليا عشر سنوات حتى استطاعوا عمل آلة بدائية وزنها عدة أطنان بإمكانها أن تقلد بعضا من وظيفة الأعضاء عند الذبابة ، فعين الذبابة التي لا يزيد حجمها عن نصف ملم مكعب مؤلفة من ثلاثة آلاف عيينة ( عين صغيرة ) كل واحدة منها تتصل بثماني خلايا للاستقبال الضوئي : اثنتان للألوان وستة متخصصة في كشف أدنى حركة تقع في المجال البصري للذبابة ، أي أن في عين الذبابة ثمانية وأربعين وحدة مستقبلة للضوء . إضافة إلى ذلك - فلقد زود الخالق - جل جلاله - هذه الأعجوبة الطائرة بمليون خلية عصبية متخصصة بتحركات الذبابة من الأعلى إلى الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى ومن الأمام إلى الخلف ومن الخلف إلى الأمام ، وذلك بواسطة ثمانية وثلاثين زوجا من العضلات ، منها سبعة عشر زوجا للأجنحة وواحد وعشرون زوجا لحركات الرأس ، مما سمح لها بتنظيم واستغلال مائة صورة في الثانية ، ومكّنها من الإقلاع والهبوط وتفادي العوائق والاتجاه كيف شاءت « 2 » . . .
--> ( 1 ) 1 - WernerNachtigall , LaNatureReinvent ee , PP . 187 180 , EditionPLA . ( 2 ) مجلة العلم والحياة ، بالفرنسية ، العدد 918 ، آذار 1994 ، ص 62 - 67 .